الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

404

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

بحار رحمتك وعنايتك مع القوّة على تحملها . فظهر لي على الفور أثر الموهبة والعناية وببركة ذلك بلغت ما بلغت . وقال - قدس اللّه سره ، وشرف في الدارين قدره - يوما لأصحابه يعلمهم علو الهمة : لستم في حل مني إن لم تكن همتكم في طلب المقصود أن تضعوا أقدامكم على رأسي وترتقوا . وقال - قدس اللّه سره - في بيان أحوال سلوكه ، وآثار تأثير الاستمداد من روحانية السادة الأمجاد : إن التوجه لروحانية سيدنا أويس القرني له أعظم تأثير في الانقطاع التام ، والتجرد الكلي عن العلائق الباطنة والظاهرة ، والتوجه لروحانية الإمام محمد بن علي الحكيم الترمذي يوجب محو الصفة « 1 » . وقال جامع مناقبه مولانا صلاح - قدس سره - : كنت عند الشيخ سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، فسمعته يقول : إن لي اثنين وعشرين سنة وأنا على قدم الحكيم الترمذي ، فإنه كان لا صفة له وأنا الآن لا صفة لي ، عرف ذلك من عرف . وقال - قدس اللّه سره - : وضعنا القدم في هذا الطريق ونحن مائتا شخص ، فاجتهدت أن أسبق الجميع ، فأدركتني عناية اللّه تعالى فسبقتهم ، ووصلت إلى المقصود . وله اجتهادات قوية ، ومجاهدات غير هذه كلية ، تعلم من الوقوف على مقاماته ، نفعنا اللّه والمسلمين ببركاته . وقد حج ثلاث مرات ، ومر أخيرا بمرو فأقام بها مدّة ، ثم انتقل إلى بخارى وأقام في قصر العارفان ، وكان يعرف قبل بقصر الهندوان ، فطار صيت إرشاده كل مطار ، وقصدت رحابه بالرحلة من كافة الأقطار ، واشتعل به الكون نورا ، وتبدلت غيوم القلوب بعلوم الغيوب ، وشرور النفوس سرورا ، وأصبح يبث من العلوم الغيبية ، والأسرار الوهبية ، والمعارف الأحدية ، والفيوضات المحمدية ،

--> ( 1 ) قوله ( محو الصفة ) : وفي الحكم : تحقق بوصفك يمدّك بأوصافه . ( ع ) .